عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

368

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

إلى أهله ، فقال لأهله : كلوا هذا الحوت ، فإن اللّه عز وجل سيأتيكم بخير منه ، ثم أوى إلى فراشه ووضع رأسه ، وفرغت المرأة من حاجتها ، ثم أخذت الحوت فشقت بطنه فرأت لؤلؤة ، فألقت السكين من يدها وذهبت باللؤلؤة إلى زوجها ، فخرّ ساجدا . ثم أخذ اللؤلؤة وخرج ، فمرّ بجاره الغني فسلّم عليه فلم يجبه وعنده جماعة ، ثم قال له الفقير : إني جئتك في حاجة ، ولي عليك حق ، وقد احتجت تسلفني ثلاثمائة درهم . قال الغني لمن عنده : ألا تعجبون من هذا ! إنه يمرّ بي ويسلم عليّ ولا أجيبه ، وهو يستسلفني ولا يجد ما يأكل ، فأخرج الفقير اللؤلؤة فوضعها في كفه ، ثم دنا منه ففتح كفه ، فأضاءت اللؤلؤة المجلس ، فأقبل إليه الغني فقال : حباك اللّه ، عافاك اللّه ، واللّه إني لمسيء في أمرك ، وإن حقك لعظيم ، وإن الذي كان مني لمن الشيطان ، ولكني أزوجك ابنتي ، فزوجه ابنته ، ثم إنه ذهب باللؤلؤة إلى ملك أعظم منه شأنا ، فقال : اشتر مني هذه اللؤلؤة ، فأعطاه بها مالا كثيرا ، فقال : ما لهذه اللؤلؤة ثمن إلا ما أعطيتني ، فقال : لو خرجت من جميع ما أملك ما أعطيت إذا ثمنها ، ولكن أزوّجك ابنتي - أو قال : أختي - فزوجه . فلما كان في الليل أبصر في النوم : أنك تصدقت بدرهم ، والدرهم أربعة وعشرون قيراطا ، فجزاك اللّه تعالى بقيراط منها هذه اللؤلؤة ، وذخر لك ثلاثة وعشرين قيراطا في الآخرة . قال أهل العلم بالتفسير والسير « 1 » : لما اطمأن يوسف في ملكه ، وخلت السنون الخصبة ، ودخلت السنون المجدبة ، جاءت بهول شديد لم يعهد الناس مثله ، وأصاب الناس الجوع ، باعهم يوسف أول سنة بالنقود ، حتى لم يبق لأهل مصر

--> ( 1 ) تفسير القرطبي ( 9 / 219 ) ، والبغوي ( 4 / 253 ) .